محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : هي الأوهاق . ذكر من قال ذلك : 28036 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل بن السائب ، عن عطاء والناشطات نشطا قال : الأوهاق . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا ، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع ، فتذهب إليه ، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شئ ، بل عم القسم بجميع الناشطات ، والملائكة تنشط من موضع إلى موضع ، وكذلك الموت ، وكذلك النجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضا تنشط ، كما قال الطرماح : وهل بحليف الخيل ممن عهدته * به غير أحدان النواشط روع يعني بالنواشط : بقر الوحش ، لأنها تنشط من بلدة إلى بلدة ، كما قال رؤبة بن العجاج : تنشطته كل مغلاة الوهق أوالهموم تنشط صاحبها ، كما قال هميان بن قحافة : أمست همومي تنشط المناشطا * الشأم بي طورا وطورا واسطا فكل ناشط فداخل فيما أقسم به ، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها ، بأن المعني بالقسم من ذلك ، بعض دون بعض . وقوله : والسابحات سبحا يقول تعالى ذكره : واللواتي تسبح سبحا . واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جل ثناؤه من السابحات ، فقال بعضهم : هي الموت تسبح في نفس ابن آدم . ذكر من قال ذلك :